اليوم حضرت إحياء ذكرى مجزرة التريمسة بدعوة من محافظة حماة كممثلة لوزارة الخارجية، فعليا كنت في الوقت ذاته أحمل في داخلي ابنة مدينة حماة التي وثقت هذه المجزرة حين وقوعها في ظل ظروف لا يمكن وصفها إيمانا مني بأن توثيق الحقيقة هو ليس مجرد تسجيل للأحداث بل هو دفاع عن حق الضحايا في أن تروى قصتهم كما كانت، وأن تبقى شهاداتهم حية في مواجهة الانكار والتزييف، لقد كان التوثيق بالنسبة لي وسيلة لحماية الحقيقة، وإيمان بأن العدالة قد تتأخر، لكنها يجب ألا تضيع.
واليوم، وبعد أن أكرمنا الله بالتحرير، وأكرمني بحضور مثل هذه الفعالية وزيارة الناجين من المجزرة في بلدتهم وصافحت عشرات الأطفال الذين كانوا يرحبون بنا وكلي ثقة أن كلا منهم هو قريب لشهيد، اكتسبت هذه الذكرى مسؤولية مضاعفة والتزام بالعمل الجاد لحماية الذاكرة الوطنية السورية كضمان حقيقي لعدم تكرار ما حدث، ولتربية الأجيال القادمة على أن كرامة الإنسان وحقه في الحياة قيم لا يجوز المساس بها تحت أي ظرف.
تحية إجلال ووفاء لأرواح شهداء التريمسة، وإلى جميع شهداء سوريا، وكل التقدير للناجين وذوي الضحايا الذين حملوا وجعهم بصبر وعزيمة، وحافظوا على الرواية الحقيقية رغم سنوات القهر والمعاناة.
الوسوم: التريمسة، حماة، سمية الحداد، سوريا، مجازر، مختارات، مي النيربيه

