مما نشره الباحث المغربي عثمان عابد أمكور على حسابه الشخصي على منصة فيسبوك..
هناك ظاهرة “مقززة” عاينتها عن قرب، أمست منتشرة في “المشرق والمغرب”، وهي انتشار الباحث الذي لا يبحث، نعم كما قرأتها “الباحث الذي لا يبحث”!

وحديثي هنا ليس عن الباحث الذي تعوزهُ الإمكانيات المادية المُيَسِرة للبحث، بل عن “الباحث” الذي يمتلكُ كل شيء باستثناء “الإمكانيات البحثية”؛ فتجدهُ رغم عدمِ قدرتهِ على كتابة إحالة صحيحة، ينشرُ الأبحاث “المحكمة”، كيف تحدثُ هذه “المعجزة البحثية” في نظركم!؟ الإجابة ببساطة أن “باحثنا” لا يكتب في البحث إلا اسمه، أما البحث فقد كُتِبَ لهُ من طرفِ باحثٍ يتم استغلال وضعه المادي والوظيفي، فيؤخذ جهده كاملاً لينشرَ بإسم “الباحث الذي لا يبحث”!

لذلك لا يجبُ علينا الاستغراب أن هناك أبحاث يدعي “أصحابها”(الذين اشتروها) أنهم اشتغلوا عليها لسنوات، وحينما تناقشهم حولها لا تجدهم يضبطون حتى عناوين البحث، لينسلَّ منك بالعبارات الفضفاضة التي لا يستعملها عادة سوى من لا حجة له مثل “هناك تيارات ومدارس عديدة – اذا فتحنا هذا القوس فلن نغلقه …”، وهي محاولات فاشلة لإخفاء جريمة الانتحال والتدليس البحثية، و”سوء استغلال السلطة” (abuse of power)، و’متاجرة بالبشر’ وهي بالمناسبة انتهاك لحقوق الإنسان ، فقط ليصنعَ لنفسه اسماً “حتى وإن كان هشاً” في العالم البحثي.

ظاهرة “الباحث الذي لا يبحث” كانت معروفة، خاصة في الأوساط المعرفية، ولكنها كانت تقتصرُ على وزيرٍ أو سفير أو مسؤول ما دخل عالم التقاعد فأراد أن يختم مسيرته بكتابٍ يسردُ فيه “خبراته” على شكل “مذكرات”، إلا أننا اليوم أمسينا أمام تضخم لهذه الظاهرة؛ حيث لا يتوقف الأمر عندَ إصدار الأبحاث بل امتدت لأخذ الشواهد والمراتب العلمية (ماجستير ودكتوراه)، هذه الظاهرة لا تقوم إلا بتشويه الوسط العلمي المعطوب سلفاً، وتعطي المشروعية لشريحة عريضة للشكِ في المصداقية البحثية لرؤساء ومدراء “المؤسسات والمنظمات “خاصة البحثية والحقوقية منها مع الأسف(دون تعميم طبعا)!

شارك هذه المادة مع أصدقائك

ربما يعجبك أيضاً