مما نشره موقع الجمهورية لكاتبه قاسم البصري في 2 تشرين الأول/ أكتوبر 2024:
لا يُدافَع عن الشماتة ولا يُبرَّر لها لأنها لا تنتمي لعالم السياسة أو الأخلاق، بل أكثر من ذلك أنها تُجرّد المرء من إنسانيته. ولكن ثمة ما استجدَّ بخصوصها لدى المحور وأتباعه جعلهم يرونها كذلك الآن فقط. كان للمحور حجر السبق في أن تصبح الشماتة جزءاً من «قاموسنا السياسي العربي»، فمع صعود المحور قادته الشماتة إلى توقيت قتل خصمه صدام حسين صبيحة عيد الأضحى، ليكون كبش العيد، ثم حُمل جثمانه إلى بيت نوري المالكي حيث كان حفل زفاف أحد أبنائه قائماً. بعدها عرفنا «المجد لكاتم الصوت» و«البرميل المقدس» و«الباص الأخضر» و«موائد مضايا» ونبش القبور ونكت العظام وأكل الشعيبيات وتوزيع البقلاوة. ثمّ ماذا؟ فجأةً، ودفعةً واحدة، صارت الشماتة تصهيناً. يااااه!
تتطلب الشماتة ومشاعر الفرح التي أبداها جمهورٌ عربيٌّ واسع، من محور المقاومة والموقعين أدنى ممارساته، وقفةً أمام تاريخهم. طوال 14 عاماً اجتهد هذا المحور في نزع القدسية عن أرواح الناس طالما أنهم ليسوا في صفّه، وفي جعل الموت والموتى ورُفاتهم وكراماتهم بلا حرمة. لقد أوصلنا محور المقاومة والممانعة، محور علي خامنئي وحسن نصر الله وقاسم سليماني وبشار الأسد ونوري المالكي وأبو مهدي المهندس ورفاقهم الأصغر شأناً، إلى جعل الشماتة جزءاً من التعبير السياسي، ينعكس فيها حجم الشرخ الذي أحدثه الاستعداد المُنفلت للقتل وازدراء حياة الخصوم الأضعف. هذه الشماتة، المرذولة طبعاً، هي قاموسهم الذي باتوا يشتكون منه اليوم. إنّ عقوداً من حرمان الناس من السياسة، من حق المشاركة في الشأن العام، لا يمكن أن يُرجى منها أن تأتي بتعبيراتٍ نبيلة في لحظات انكسار الخصم.
على الرغم من ذلك، فإن الشماتة، بحسن نصر الله أو غيره، عقيمة ولا تفيد في شيء، لا تفيد البشر ولا قضاياهم. الأجدى والأصلح لشعوب منطقتنا المنكوبة، اليوم ومستقبلاً، أن نُحرّر كلماتنا ومشاعرنا منها، أن نكفّ عن تعميم ثقافة محور الممانعة التي تحطّ من شأن النفس الإنسانية حيةً وبعد موتها. الشامتون، مهما كانت قضاياهم محقّة، يعيدون استحضارها وتلخيصها بما لا يليق بها، يسيئون إلى آلامهم وحكايات البطش بهم.
الوسوم: حسن نصر الله، سوريا، قاسم البصري، قتل، موقع الجمهورية


