نشر الصحفي نواف القديمي على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك في 8 آذار/ مارس 2025:
مساء الخميس جرت عمليات إجرامية في الساحل السوري على يد شبيحة وفلول من بقايا نظام الأسد أدت لمقتل وتصفية عشرات من قوات الأمن العام، والسيطرة على قرى وبلدات وأحياء وسط مدن.. التكتيك كان واضحاً: هو جر البلد لمواجهة طائفية وتهييج أوساط الثورة التي لديها مآسي وثارات مع نظام الأسد وشبيحته، ومع ذلك صمتت ولم تقم بأعمال انتقام تقديماً لمصلحة البلد واستجابة لموقف الإدارة الجديدة في سوريا.
مجموعات من شبيحة نظام الأسد وضباط جيشه المُختفين والهاربين في مدن وقرى الساحل يعرفون أنه يتم حالياً البحث عنهم، وأنهم قد يتعرضون للاعتقال في أي لحظة، وأن أياماً سوداء تنتظرهم، لذلك كان هدفهم هو جر منطقة الساحل والعلويين جميعاً للمواجهة، عبر ارتكابهم لعميات قتل وغدر في قوات الأمن، ومن ثمّ تهييج الفصائل المسلحة والاوساط الثورية كي تأتي بأعداد كبيرة إلى الساحل، وسيرتكب بعضها أعمال انتقام ضد العلويين، الأمر الذي سيُكتِّل الطائفة ويُشعرها بالتهديد، ويدفعها للمواجهة، حتى يكون ذلك مقدمة لاقتتال أهلي، يتم بعدها دعوة العالم لحماية العلويين من أعمال الانتقام والتصفية. وطبعاً إيران وحزب الله جاهزون للدعم والمساندة، وغالباً مشاركون في إدارة العمليات.
ما هدف له الشبيحة حصل للأسف وإن كان في مرحلة البدايات، حيث أتت جموع ضخمة من مناطق سورية متعددة إلى الساحل، من ضمنها بعض فصائل الشمال سيئة السمعة – مثل الحمزات والعمشات وسواهم – وفيهم كثيرٌ من الزعران واللصوص، وربما مجموعات أخرى أتت بدافع الانتقام، وهي من ارتكبت أعمال قتل وتصفية على الهوية ضد المدنيين، وأعمال نهب وتعفيش.
حاولتُ المتابعة بشكل معقول، ولم أجد أي تُهم توجه لقوات الأمن العام أو وزارة الدفاع – هيئة تحرير الشام – بارتكاب أي انتهاكات، بل كانت في بعض مناطق الاحتكاك الطائفي تحمي مناطق العلويين من أي اقتحامات.. لكن القرى والبلدات العلوية كثيرة وتمتد على منطقة شاسعة، ومن الصعب حمايتها كلها من قِبل القوات الحكومية المُتشكلة حديثاً وهي محدودة العدد ومشغولة أصلاً بمُطاردة الفلول والعصابات الإجرامية الهاربة وتحرير بعض القرى والبلدات التي سيطروا عليها.
أعتقد أن أي تهييج طائفي يساعد فلول النظام في تحقيق أهدافهم. وعلى الإدارة الجديدة مسؤولية أخلاقية تجاه ما حصل، لأن من بعض قاموا بهذه الانتهاكات محسوبين على الفصائل المنضوية – ولو إسمياً حتى الآن – تحت وزارة الدفاع. وأن الموقف الحازم تجاه من ارتكب جرائم يجب أن يكون من الطرفين.
الوسوم: الساحل السوري، العلوية، سمية الحداد، سوريا، سوريا الجديدة، نواف القديمي


