مما كتبه منصور العمري لعنب بلدي في 27 كانون الأول/ ديسمبر 2020:

العدالة التصالحية مصطلح واسع متعدد التعريفات حسب سياق ومدى استخدامه.

لغة: العدالة التصالحية هي ترجمة عن المصطلح الإنجليزي (Restorative Justice).

الترجمة الحرفية للمصطلح الإنجليزي هو عدالة “الاستعادة” أو عدالة “الإعادة إلى الأصل”، أي محاولة فهم المشكلة أو الجريمة التي وقعت، وتعويض الضحية بشكل كامل وكأن المشكلة لم تكن إلى حد ما، أي إصلاح ما حدث قدر الإمكان. رغم اختلاف الترجمة الحرفية “الإعادة إلى الأصل” عن الترجمة المعتمدة لدى الأمم المتحدة “العدالة التصالحية”، فإن التعبير بالعربية مستمد من إحدى قيم وأهداف هذا المصطلح الرئيسة، وهو التصالح أو المصالحة المجتمعية، وهو ما يمنح الترجمة معنى مرتبطًا بالعملية ذاتها. لكن يجب ألا نفهم أن هذه العملية التصالحية قسرية أو إجبارية، بل أحد شروط تطبيقها هو قبول الضحية بذلك، أي أنه لا وجود لعدالة تصالحية إن كانت مرفوضة من قبل الضحايا، والشرط الأساسي هو إشراك الضحايا في عملية تصميم العدالة الانتقالية، وعدم تركها لفئات محدودة ذات مصلحة سياسية أو للدولة.

الجانب الآخر الذي يجب التنبه له، هو توسع مبدأ العدالة التصالحية وانتقاله من عملية العدالة الانتقالية إلى نظام العدالة الوطني، أي أنه من الممكن أن تصبغ العدالة التصالحية نظام العدالة الوطني بعد انتهاء المرحلة الانتقالية. في هذه الحالة، يجب طرح عدة أسئلة مثل: ما الجرائم التي يمكن أن يتبع حلها مبدأ العدالة التصالحية، وما دور الضحايا في القرار النهائي بشأن اتباع هذا المبدأ؟

اصطلاحًا: هي منهج قانوني حديث نسبيًا في العدالة الجنائية، تستخدمه دول ذات مجتمعات مستقرة ومتطورة، مثل السويد وهولندا وكندا، وعادة ما يؤدي إلى نتائج إيجابية. فهي في المجمل تعزز تعويض الضحايا ودورهم في قرارات المحاسبة للجناة. في سياقات نظام القانون الجنائي، تُشرك قرارات العدالة التصالحية المتضررين والجناة ومجتمعاتهم المتضررة في البحث عن حلول تعزز الإصلاح والمصالحة وإعادة بناء العلاقات. تسعى العدالة التصالحية إلى بناء شراكات لإعادة ترسيخ المسؤولية المتبادلة عن الردود البناءة على المخالفات والجرائم داخل المجتمع.

قد تأتي العدالة التصالحية تحت مظلة العدالة الانتقالية كما في تجربة جنوب إفريقيا، أو قد تكون حراك مجتمع مدني يحاول إضفاء الطابع المؤسسي على المقاربات السلمية لتعويض الضرر وحل المشكلات وانتهاكات الحقوق القانونية وحقوق الإنسان. يسعى النهج التصالحي إلى تحقيق التوازن بين احتياجات الضحية والمرتكب والمجتمع من خلال عمليات تحافظ على سلامة وكرامة الجميع.

العدالة التصالحية في سياق العدالة الانتقالية

العدالة التصالحية جزء مهم من أي عملية عدالة انتقالية، ولكن إن انحصرت عملية العدالة الانتقالية بأكملها في إطار العدالة التصالحية، حينها ينتفي مبدأ محاسبة المجرمين ومعاقبتهم في المحاكم. بالمقابل، عند اختصار العدالة الانتقالية في عدالة جزائية، كيف يمكن محاسبة مئات آلاف السوريين. يمكن هنا طرح أسئلة عمن يجب محاسبتهم في المحاكم، مثل كبار المسؤولين عن الجرائم في سوريا وعلى رأسهم بشار الأسد.

وجهة النظر القيمية للعدالة التصالحية

العدالة التصالحية هي نهج قائم على قيم حل النزاع وتعويض الضرر. غالبًا ما تكون هذه القيم: الإدماج المجتمعي، والديمقراطية، والمسؤولية، والتعويض، والسلامة، والعلاج، وعلى رأس هذه القيم: احترام الضحايا.

الآلية

للضحايا: العدالة التصالحية تُمكّن الضحايا من خلال منحهم صوتًا في العملية، وفرصة لطرح الأسئلة والبحث عن إجابات، ومنحهم دورًا في صنع القرار وسبل التعافي والتعويض والدعم النفسي.

للمرتكبين: الاستجابات التصالحية تمكّن المرتكبين من أن يكونوا مسؤولين عن سلوكهم، وتتيح لهم الفرصة لتعويض الضحايا والتعبير عن الندم، وتقدم طرقًا بناءة لإصلاح الضرر، وتدعم اتخاذهم خيارات مسؤولة، وتدعم إنشاء منتديات للتسامح والمصالحة وإعادة الاندماج.

للمجتمعات: الاستجابات الإصلاحية تعيد استثمار المواطنين بالقدرة على الإسهام بشكل هادف في حل مشاكل المجتمع، وتسمح للمواطنين بالتعبير عن المعايير الأخلاقية للمجتمع وتأكيدها، وتوفر منابر لمعالجة الظروف الأساسية التي تسبب الضرر، وتسهم في بناء مجتمعات آمنة ومزدهرة وسلمية.

الممارسة

تشمل تطبيقات العدالة التصالحية عدة أشكال منها:

لجان الحقيقة/ المصالحة

ورشات الأثر على الضحايا

خدمة المجتمع التصالحية

الحوار بين الضحية والجاني

مؤتمرات مجموعة العائلة

مؤتمرات المجتمع/ المدرسة

دوائر صنع السلام

مجالس الإصلاح

التعويض

دعم/ خدمات الضحايا

خدمات إعادة الإدماج.

 

للاطلاع على المقال كاملاً

شارك هذه المادة مع أصدقائك