مقتبس من مقال نشره موقع الحرة في 30 كانون الثاني/ يناير 2025:
أوضح الإعلامي السوري، حازم شعار، في حديثه إلى موقع “الحرة”، أن عدد الضحايا قد وصل إلى 47,500 شخص، وذلك بعدما اطّلع على وثائق استخباراتية لنظام الأسد خلال فترة دراسته في تسعينيات القرن الماضي.
وقال شعار، الذي عاصر تلك المجزرة: “والد صديقي في الجامعة كان موظفًا مدنيًا في أحد أفرع المخابرات، ولكنه في داخله كان معارضًا لنظام الأسد. وعندما اطمئن إليّ بعد عامين من معرفتي بابنه، أطلعني على وثائق سرية تتعلق بتلك المجزرة”.
وتابع: “رغم أني عشت الكثير من تفاصيل المذبحة التي وقعت في مدينتي عندما كنت طفلًا، إلا أن الاطلاع على تلك الوثائق يجعلني أرتعش من شدة الرعب الكامن في تفاصيلها التي تحدثت عن أعمال إجرامية يصعب وصفها”.
يقول مستذكرًا: “خلال اطلاعي على تلك الوثائق الاستخباراتية، كانت الرجفة لا تفارقني. اتضح لي أن تلك المجازر كانت تهدف إلى أن تكون درسًا للسوريين عامة، وأهل حماة خاصة. فخلال المجزرة وبعدها، كان يمنع على الناس أن يسيروا عابسين بحجة أنهم غير راضين عن النظام وأنهم (يوهنون عزيمة الأمة). وإذا شاهد عناصر الأمن أحد الشباب وهو يمشي بثقة، كان يعتقل بحجة التحدي والسخرية من الدولة”.
وعن التجارب التي عاشها طفلًا خلال تلك الفترة الدموية، يقول: “أذكر أن النظام قتل في حي (جنوب الملعب) آلاف الأشخاص (علمت لاحقًا أن 5 آلاف من الضحايا قد سقطوا). وكان من بين القتلى خمسة من أشقاء والدتي. وعندما علمت بالخبر، ذهبت لأخبر والدتي دون أن أدرك عواقب ذلك”.
ووقع الخبر على والدتي الحامل كالصاعقة، يتابع شعار: “وعندها سارعنا إلى نقلها إلى المستشفى الوطني. وهناك كانت الجثث مكدسة على باب المستشفى لدرجة أنني كنت أجد صعوبة كبيرة في تجاوزها. وقد دخلت والدتي غرفة العمليات لتضع طفلها وهي لا تزال في الشهر السابع من الحمل”.
وزاد: “أخي الرضيع ولد بمشاكل صحية صعبة، وتوفي بعد 7 أيام قبل أن نتمكن من تسجيله في دوائر النفوس”.
وبالنسبة لوالدي، فمن المفارقات أنه نجا من الموت مع شقيقَيَّ (14 و15 عامًا) بسبب أنه جرى اعتقالهم من قبل القوات النظامية، التي كان أفرادها، رغم وحشيتهم، يعدون لطفاء مقارنة مع وحدات ما كان يعرف باسم (سرايا الدفاع) التابعة لرفعت الأسد”.
وشرح قائلًا: “كان يتم اعتقال أي فتى فوق الرابعة عشرة لأنه بنظرهم يعد رجلًا قادرًا على حمل السلاح. وبعد ذلك بيومين، جاءت قوات من سرايا الدفاع وجمعت ما بقي من رجال ومراهقين كانوا متوارين عن الأنظار أثناء حملة الاعتقال، وجرى صفهم أمام أحد الجدران بالعشرات لتتم تصفيتهم بطريقة وحشية أمام أنظارنا كأطفال صغار”.
وأما شعار فينهي حديثه إلى موقع “الحرة”: “تحت ذريعة محاربة الإخوان المسلمين، ارتكبت فظائع في المدينة دفع أثمانها أناس بسطاء لم يكن لهم أي نشاط سياسي، ومنهم أخوالي الخمسة، الذين كانوا مسالمين يجرون وراء لقمة عيشهم دون أن يتعرضوا بالأذى لأي شخص”.
الوسوم: الأسد، القتل، حماة، حماة 1982، سمية الحداد، سوريا، مجزرة حماة، مختارات


